أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

595

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

نحو : الخلّق بمعنى المخلوق ، وانتصابه حينئذ على أنه مفعول ثان ل « يقرض » . « وحسنا » يجوز أن يكون صفة ل « قرضا » بالمعنيين المذكورين ، ويجوز أن يكون نعت مصدر محذوف ، إذا جعلنا « قرضا » بمعنى مفعول أي : إقراضا حسنا . قوله : فَيُضاعِفَهُ قرأ عاصم وابن عامر هنا ، وفي الحديد « 1 » بنصب الفاء ، إلّا أنّ ابن عامر يشدّد العين من غير ألف . والباقون برفعها ، إلّا أنّ ابن كثير يشدّد العين من غير ألف ، فالرفع من وجهين : أحدهما : أنه عطف على « يقرض » الصلة . والثاني : أنه رفع على الاستئناف أي : فهو يضاعفه ، والأول أحسن لعدم الإضمار . والنصب من وجهين : أحدهما : أنه منصوب بإضمار « أن » عطفا على المصدر المفهوم من « يقرض » في المعنى ، فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره : من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من اللّه ، كقوله : 1018 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 2 » والثاني : أنه نصب على جواب الاستفهام في المعنى ، لأنّ الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض معنى كأنه قال : أيقرض اللّه أحد فضاعفه . قال أبو البقاء : « ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ لأنّ المستفهم عنه في اللفظ المقرض أي الفاعل للقرض ، لا عن القرض ، أي : الذي هو الفعل » وقد منع بعض النحويين النصب بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقع عن المسند إليه الحكم لا عن الحكم ، وهو محجوج بهذه الآية وغيرها ، كقوله : « من يستغفرني فأغفر له ، من يدعوني فأستجيب له » « 3 » بالنصب فيهما . قال أبو البقاء : « فإن قيل : لم لا يعطف الفعل على المصدر الذي هو « قرضا » كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار « أن » مثل قول الشاعر : 1019 - للبس عباءة وتقرّ عيني * . . . « 4 » قيل : هذا لا يصحّ لوجهين : أحدهما : أنّ « قرضا » هنا مصدر مؤكّد ، والمصدر المؤكّد لا يقدّر ب « أن » والفعل . والثاني : أنّ عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ، ولا يصحّ هذا في المعنى ، لأن المضاعفة ليست مقرضة ، وإنما هي فعل اللّه تعالى ، وتعليله في الوجه الأول يؤذن بأنه يشترط في النصب أن يعطف على مصدر يتقدّر ب « أن » والفعل ، وهذا ليس بشرط ، بل يجوز ذلك وإن كان الاسم المعطوف عليه غير مصدر كقوله :

--> ( 1 ) سورة الحديد ، آية ( 11 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 29 ) ، كتاب التهجد ( 1145 ) ، ومسلم ( 1 / 521 ) ، كتاب صلاة المسافرين ( 168 - 758 ) . ( 4 ) تقدم .